‏إظهار الرسائل ذات التسميات كرة قدم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كرة قدم. إظهار كافة الرسائل

الخميس، ٢٢ يوليو ٢٠١٠

الكيمونو الأبيض ينافس الساحرة المستديرة في نوادي مصر

الكاراتيه من شغف الشباب إلى الخطط التربوية للأسر


قبل عقود كان الشباب يتجهون للكاراتيه انجذابا للعبة قتالية مثيرة، بعضهم اتخذها مهنة وساهموا في نشرها في النوادي والمدارس حتى أصبحت رياضة تدفع أعداد غفيرة من الأسر أبنائهم إليها في سن مبكرة. في السنوات الأخيرة تنافس رياضة الكاراتيه كرة القدم أو تتفوق عليها من حيث عدد الممارسيين بشكل منظم في النوادي ومراكز الشباب.


لا حرارة الصيف ولا الشمس المسلطة يبدو أنهما تزعجان الآباء والأمهات أو تدفعهم للبحث عن ظل بدلا من الجلوس في الممر المكشوف المجاور لصالة الكاراتيه في مركز شباب روض الفرج لمتابعة أبناءهم.
عشرات الأطفال يرتدون البدلات البيضاء وأحزمة بيضاء أيضا تدل على كونهم ما زالوا مبتدئين، يقفون أمام المدرب الذي يحاول أن يكون لطيفا وحازما وهو يعلم الصغار المباديء الأولى للعبة. ينتهي تدريبهم فيخرجون بنظام وياتي دور الأطفال الأكبر سنا الذين قطعوا شوطا أطول في اللعبة. تطلب السيدة سماح حسين من ابنتها نعمة أن تنادي على أخيها الأصغر مختار ليلحق بالتدريب، مختار كان في صالة كرة السلة أمام شاشة عملاقة تعرض مباراة كرة قدم ضمن منافسات كأس العالم.
لم تفكر السيدة سماح أبدا في دفع ابنها للعب كرة القدم. تقول أنها لا تشعر أنها لعبة مفيدة لجسم وشخصية الأطفال بقدر الكاراتيه.
عبر مدرسة عمر جوهر الابتدائية في إمبابة، حيث تسكن الأسرة، بدأت علاقة الأولاد بالكاراتيه. مدرس الألعاب كان مدربا للكاراتيه، أعطى التلاميذ ورقة تعلن عن بدء مدرسة لتعليم الكاراتيه لمن يرغب في أيام الإجازات. ألحقت السيدة سماح ولديها بمدرسة الكاراتيه وبعدما رحل المدرب وتوقفت مدرسة تعليم الكاراتيه بحثت عن مكان آخر مناسب ليستكمل أولادها مشوارهم فكان مركز شباب روض الفرج على الضفة الأخرى من النيل. مكان رخيص نسبيا، الاشتراك الشهري للطفل 35 جنيها، ومركز الشباب العتيق لحقه تطوير ملحوظ جعله أفضل في نظرها من مركز شباب إمبابة. إعجابها برياضة الكاراتيه لا ينافسه إلا إيمانها بضرورة ممارسة الأطفال للسباحة أيضا.
أكثر من 400 لاعب للكاراتيه في فريق مركز شباب روض الفرج يجعلها اللعبة الأولى من حيث عدد الممارسين في المركز. لهذا السبب كان هناك يقين فؤاد، الباحث الشاب في الجامعة الأمريكية والذي يعد أطروحة لنيل درجة الماجستير في الأنثروبولوجيا عن ممارسة رياضة الكاراتيه في مصر. يجوب يقين النوادي ومراكز الشباب في القاهرة والمحافظات محاولا الوقوف على نمط ممارسة الرياضة وعلاقته بأفكار وسلوكيات وممارسات اجتماعية وفردية لممارسيها. اختيار يقين لرياضة الكاراتيه تحديدا يعود لأكثر من سبب، منها ما انتهى إليه ولاحظه من انتشارها الكبير. في إحصاء لمركز معلومات مجلس الوزراء صدر عام 2009 عن الحالة الرياضية للشباب، اعتمادا على مسوح أجريت ما بين عامي 2000 و2007، أن رياضة الكاراتيه لها أكبر عدد من الفرق بين كل الرياضات في مصر وإن كان يقول أن عدد ممارسي كرة القدم هو الأكثر. ولكن يقين فؤاد حصل من مصادر من اتحاد الكاراتيه على معلومات أحدث تفيد أن عدد المسجلين في مسابقات هذا العام وصلوا 73 ألفا في مقابل 28 ألفا في مسابقات كرة القدم بحسب نقل يقين عن مصادر أخرى في اتحاد كرة القدم. من الصعوبة المقارنة بين لعبتين واحدة جماعية والأخرى فردية ولكن المؤشرات تشير إلى أن رياضة الكاراتيه من حيث الممارسة المنظمة تنافس كرة القدم إن لم تتفوق عليها.

يقول يقين فؤاد أن لهذه الظاهرة بعد تاريخي نوعا ما متعلق بملابسات دخول الرياضة إلى مصر في أوائل السبعينات ورواج اسمها الذي كان يطلق في فترات على كل الألعاب القتالية: “شكى لي مدرب كونغ فو أن بعض الناس يطلقون على أي رياضة قتالية اسم كاراتيه، بل إنه وجد أفلام حركة كانت الترجمة العربية فيها تحول الكونغ فو إلى كاراتيه!”.
لا يوجد تاريخ موثق لدخول اللعبة إلى مصر، ولكن أبرز من بدأوا تدريبها هو إيكوموتو الذي ظل مستشارا لاتحاد الكاراتيه ومنتخب مصر وتوفى قبل 3 سنوات. ويرى يقين أن انتشار الكاراتيه في مصر ارتبط بحركة وتنقلات واجتهاد تلاميذ المدربين الأوائل الذين احترفوا التدريب ونشروا الرياضة.
على عكس ما يحدث الآن من اهتمام الأسر، فإن الكاراتيه كان يجتذب الشباب من أبناء الفئات الشعبية الذين يشاهدوه في مكان ما أو في الأفلام. أشرف الجزار، مدرب الكاراتيه في مركز شباب روض الفرج الذي يسكن في الحي نفسه، يقول أنه قرر لعب الكاراتيه عندما شاهده في فيلم "الأبطال" لأحمد رمزي، فاتجه إلى مركز شباب روض الفرج وهو شاب في منتصف العشرينات وبعد ممارسته فترة ترك مهنته كمحاسب في أعمال أسرته واتجه إلى احتراف التدريب منذ عام 1986 إلى الآن.

تميز وتحقق
من المقابلات التي أجراها يقين فؤاد في العديد من الأندية ومراكز الشباب يرى أن توجه الشباب أنفسهم إلى ممارسة الكاراتيه في الأحياء الشعبية والريف فيه بحث عن مجال للتميز والتحقق. يقول يقين: "بالنسبة لأبناء الفئات الاجتماعية الأفقر تبدأ ممارسة الكاراتيه بشغف شخصي و رغبة في الخروج من التنميط الاجتماعي بممارسة بمختلفة فيها استعراض ومنافسة، قد تجعله بطلا وعلى الأقل تجعله مميزا. أيضا احتراف الكاراتيه يظل بالنسبة لشباب هذه الفئات شيئا جذابا سواء كلاعب محترف يحقق بطولات أو كمدرب في مقابل صعوبة الحصول على مهن أخرى مستقرة. وجدت كثيرين يحترفون الكاراتيه ولكنهم سرعان ما يتركونه أو ينوون إن وجدوا فرصة عمل مستقرة".
الميل لرياضة قتالية أعنف وأكثر شراسة يجعل الشباب يتوجهون إلى الكونغ فو أو الملاكمة، ولكن بسبب انتشار مدربي الكاراتيه في مدارس ومراكز شباب فإن رياضة الكاراتيه كسبت أرضا أكبر، ومع نمو الرياضة تزيد جاذبيتها وجمهورها وفرص احترافها والتدريب فيها مع تراكم الخبرات.
السيدة سهام ظريف، مأمورة الضرائب التي تسكن بالقرب من مركز الشباب وتنتظر ابنها مينا و ابنتها ميرا، وجهتم أولا إلى الكونغ فو ولكن لم تعجبها. تعبر عن رأيها قائلة: "رأيت أن الكاراتيه أرقى. فيه نظام واحترام أكثر. أنا أريد لأولادي أن يكونوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم وأن يثقوا بأنفسهم وأن يشغلوا وقتهم بشيء مفيد بدلا من الاتجاه للشارع أو البلاي ستيشن".
الفئات المختلفة في الطبقة الوسطى لها دوافعها المختلفة عند توجيه الأولاد إلى رياضة الكاراتيه. لدي يقين فؤاد بعض الافتراضات بعد جولاته ومقابلاته، أولاها لها علاقة بالنوادي ومراكز الشباب كمكان عام يشهد إقبالا متزايدا. ففي رأيه أن علاقة الفئات الأبسط من الطبقة الوسطى بالأماكن العامة تقل، لا يوجد مجال لخروج الأسرة بشكل ممتع للمشي أو للتسوق في الكثير من الأحياء. النوادي ومراكز الشباب هي المتنفس الأهم. الأسر تهرب بأولادها من الشارع انزعاجا من سلوكياته وتريد أن تظبط سلوك الأبناء وتوجهه في مسارات محددة. ممارسة الرياضة تأتي في هذا الإطار.
على عكس روح الجموح والبحث عن الإثارة في اتجاه أبناء الفئات الشعبية للرياضات القتالية، هناك بحث عن الانظباط والتحكم في توجيه الأسر المتوسطة لأبنائها. المهارات القتالية هنا مهارات مفيدة للدفاع عن النفس في الشارع الخطير الفوضوي، والرياضة بالطبع مفيدة صحيا ونفسيا للأطفال. خبرة المنافسة الرياضية والقتالية تجعل الطفل في الحلبة وحيدا إلا من خبرات جسده وأفكاره ومهاراته.

وعي بحدود الجسد
يضيف يقين فؤاد أن الرياضات القتالية بشكل عام تجعل من تجربة العراك، أن تضرب وتُضرب، تجربة معتادة فتتنزع منها الخوف والرهبة وتجعل الفرد واعيا بجسمه وحدوده وإمكاناته، قد يعرف أنه قد لا ينتصر هذه المرة ولكن ذلك لن يسبب له هلعا أو فقدان الثقة في النفس.
يعبر عن هذا المعنى المهندس أحمد علام قائلا: "الكاراتيه بيساعد الولد إنه ينشف". ينتظر علام ابنه وابن أخيه مؤكدا أنه يحرص على تعليمهم الكاراتيه لأنه هو نفسه مارسه لفترة طويلة. تعرف علام على الكاراتيه من مدرب جارهم وهو شاب عمره 18 عاما ولكنه وجه ابنه وابن أخيه إليه في سن مبكرة، و يضيف أن تميز رياضة الكاراتيه عن غيرها أنها تعلم الدفاع عن النفس ولكن بلا ميل لإيذاء الخصم عكس رياضات أخرى فيها روح شرسة أكثر.
يقول أشرف الجزار، مدرب فريق الكاراتيه: “ أحد أسباب جاذبية رياضة الكاراتيه عند الأسر هو أنها رياضة تعلم مهارات القتال ولكنها ليست قتالا عنيفا. يتعلم اللاعب حركات قوية ومؤثرة لكنه يتعلم أيضا ضرورة أن يوقف يده أو قدمه عند جسد خصمه بشكل معين لكي لا يؤذيه".
هناك روح تربوية منضبطة في الكاراتيه، وفي أثناء التدريبات والمباريات هناك اهتمام كبير بالتقاليد واحترام اللاعب لزميله وخصمه ومدربه والتزام آداب معينة في الحركة والكلام.
تلك الروح جعلت من الكاراتيه رياضة أسرية، تدفع الأسر أبنائها في سن مبكرة للعبها. ولكن نفس الروح هي التي تجعل كلا من الأهل والأبناء يفكرون في أن الكاراتيه، مثل أي رياضة، نشاط أدنى من التعليم. يتركه الأبناء في مرحلة الثانوية العامة أو الجامعة.
يقول أشرف الجزار أن 80 % من لاعبي الكاراتيه في المركز لهذا السبب هم من سن 4 إلى 9 سنوات. وأصبح من الصعب الآن أن يبدأ شاب اللعب في سن كبيرة لأن المنافسة أصبحت قوية وتحتاج بدء التدريب من سن صغيرة، ولكن هناك استثناءات لو كان شاب عنده استعدادات استثنائية أو في الأندية التي لديها ترف وجود مدربين كثر للفئات السنية المختلفة لتتحمل وجود مبتدئين في كل سن.
المتميزون الذين يحصدون البطولات يواجهون خيارا صعبا، ولكن يحسمه مدى تميز تعليمهم في مقابل تميزهم في الكاراتيه. يقول يقين أن كل الذين يلتحقون بكليات الطب والهندسة يتركون الكاراتيه تماما، حتى كريم شريف بطل العالم في الكاراتيه تركه عندما أصبح ضمن هيئة تدريس كلية الطب بالقصر العيني. ولكن هناك استثناءات فردية، فيذكر أن مهندسا ترك الهندسة رغبة في احتراف تدريب الكاراتيه ويضيف يقين أنه أحيانا ما يدر ذلك دخلا أعلى لو كان المدرب متميزا ومشهورا في أوساط اللعبة، يمكنه أن يدرب في أكثر من ناد وصالات خاصة بالإضافة للتدريب في المنتخب.
يظل الاستمرار في ممارسة الكاراتيه واحترافه فرصة أكثر للفئات التي تمثل الهامش وتفتقد الفرص الواسعة. يعتبر يقين كون 15 لاعبا من أصل 20 في منتخب مصر في الكاراتيه من الأقاليم و5 فقط من القاهرة هو مؤشر على جاذبية اللعبة في الأقاليم التي تفتقد الفرص بالمقارنة بالقاهرة. وفي بعض المحاقظات لاحظ يقين الوجود الكثيف لإعلانات على الحوائط والأسوار عن مدارس تعليم الكاراتيه.
لا يزال يقين فؤاد يصيغ أطروحته بشأن ممارسي لعبة الكاراتيه ولكن هناك انطباع عام وصله خلال بحثه وهو انطباع يصله أيضا من حياته اليومية أيضا: "هناك حالة عامة من الإحساس بعدم الأمان تحرك خيارات الجميع بشكل ملحوظ".
قد يبدو ذلك مثيرا للدهشة فيما يتعلق بأبناء رياضة قتالية، وقد يبدو متسقا مع كونها طريقهم إلى الثقة والأمان. ولكنهم معظمهم يعتبرون أن اللعبة نفسها تعاني من التجاهل رغم إنجازاتها. يقول أشرف الجزار أن مصر في نوفمبر الماضي احتلت المركز الثالث في بطولة العالم للكاراتيه، وفازت فتاة من مركز شباب روض الفرج بالمركز الثاني في وزنها بينما كان الجميع مشغولين بالمعركة الكروية بين مصر والجزائر. ولكنه على كل حال متفائل بالصالة الجديدة الأكبر التي لا تزال تحت التجهيز والتي خصصتها إدارة مركز الشباب للكاراتيه لكي تستوعب الأعداد المتزايدة من اللاعبين كل عام.


نشر في "الشروق" الخميس 8 يوليو 2010
PDF

تصوير: محمود خالد
المزيد

الاثنين، ١٥ فبراير ٢٠١٠

أكبر من مستطيل أخضر و90 دقيقة


مع تطور أشكال الاهتمام بكرة القدم وتجاوزه حدود الملعب ووقت المباراة، تتقاطع تفاصيل عالم اللعبة الأكثر شعبية مع نمط حياة محبيها على اختلافهم لتشكل كل مرة مزيجا مختلفا. وأمام الانتقادات التي تواجه اهتمامهم وتراه مبالغا فيه، يرى المحبون في محبوبهم ما لا يراه العواذل !

بعد انتهاء مباراة نهائي كأس الأمم الأفريقية التي حسمها هدف "جدّو" لصالح المصريين يصف أشرف الشريف، مدرس العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، شعوره بقمة النشوة التي أراد أن يحتفظ بها خالصة لنفسه ولذلك توقف عن الرد على أي مكالمات لفترة، خاصة من أصدقائه "المثقفين"!
بينه وبينهم جدل كبير متجدد بسبب اهتمامه البالغ بكرة القدم الذي قد يتعرض أحيانا لانتقادهم ويضطره للدفاع أو شن هجوم مضاد: "هجوم المثقفين والسياسيين على كرة القدم واحتقارهم لها أساسه (قصر ديل). الكرة بضاعة رائجة ومحبوبة وبضاعتهم في الثقافة والسياسة راكدة".
أشرف ليس فقط مهتم مولع بالكرة ومدافع شرس عنها ولكنه أيضا مشجع أصيل للنادي الأهلي وعضو نشط في واحد من أكبر منتديات محبيه، ومشاركته الفعالة دفعته لأن يصبح أحد مشرفي المنتدى. ولأنه أيضا مثقف وأكاديمي فإنه مضطر لتوضيح سبب اهتمامه وولعه بكرة القدم، على الأقل أمام رفاقه من المثقفين والأكاديميين الناقدين: "كرة القدم بالنسبة لي مثل الموسيقى والسينما والأدب. فن له جمالياته ولغته. الكرة ليست تعويضا عن شيء آخر ولكن فيها دراما ترضي شغف ما عند كل إنسان: الانتماء والانحياز والقلق والترقب، تحمل الهزيمة والتمسك بالأمل وانتظار الانتصار ثم الاحتفال به والشعور بالتفوق".
في كتابه "كرة القدم، علم اجتماع اللعبة العالمية Football, Sociology of the global game"" يشرح ريتشارد جوليانوتي، أستاذ الاجتماع بجامعة أبيردن باسكتلندا، مستويات الدراما المختلفة في كرة القدم. بدءا من دراما اللاعب الفرد، صعوده وتألقه أو هبوطه وتراجع شعبيته. صراعه مع اللاعب الفرد في الفريق المنافس وتنافسه مع زملائه. ثم دراما الصراع بين الفريقين في الملعب بوصفهما ناديين ممثلين لجماهير. دراما الصراع والتنافس على جمهور المدينة الواحدة إذا كان الفريقين منها، أو تمثيله أحيانا للجدل والصراع بين مدينتين أو منطقتين أو طبقتين يمثل كل فريق أحدهما. ثم دراما الصراع والتنافس في المباريات الدولية الذي لا يسلم من حمل عبء العلاقة بين البلدين أو تصور كل منهما عن الأخر.

التحزب الكروي
حالة الصراع والتنافس تدفع دائما خيال الباحثين والكتاب لإنتاج تحليلات تفسر الولع بكرة القدم بأنه يقدم بديلا لغياب الصراع السياسي القوي والشفاف والذي يمكن للجمهور الانخراط فيه بأمان وقد تدفعهم للحديث عن مؤامرة تديرها السلطات والإعلام ورأس المال لإلهاء الجمهور بالكرة واستغلاله، ولكن أشرف الشريف يرى أن هذه التحليلات قاصرة: "ببساطة الاهتمام بكرة القدم اهتمام إنساني عالمي وموجود في دول بها ديمقراطيات مستقرة ومشاركة سياسية جيدة. بل الهوس بها منتشر أكثر في دول أمريكا اللاتينية التي توجد بها أشرس قوى المعارضة".
يلاحظ أشرف أيضا أن الدراسات حول الانتخابات المختلفة في مصر تظهر أن مدن القناة تحقق نسبة مشاركة عالية بل ويفوز فيها عدد أكبر من مرشحي المعارضة على اختلافهم، ويحدث ذلك على التوازي مع وجود ولع بكرة القدم وتعصب كبير من أهل هذه المدن لفرقهم مثل المصري البورسعيدي والإسماعيلي.
"قد يكون اهتمامنا بالكرة طاغيا لأنه لا يوجد غيره في حياة الكثيرين لأننا نفتقر لحياة سياسية جيدة، ولكن الكرة ليست السبب" يعترف أشرف بأن هناك استغلال من قبل السلطة والإعلام للكرة ولكن ليس صناعة لها، فعلى حد تعبيره أصبحت كرة القدم مجال أساسي للاستهلاك وليس فرعيا أوتابعا أو بديلا.
يرى أشرف الشريف أن هناك بالتأكيد جوانب سلبية للأمر ينتقدها، ويرى منها تحويل اللاعبين إلى رموز يجرى إسباغ قداسة عليهم ويتم وضعهم في مكانة عالية، يتفق محمود توفيق، مدير التسويق بسلسلة محلات "أهلاوي 100%" والذي يكتب عن كرة القدم لعدة مواقع رياضية، أن هذا الأمر لا يعجبه في كل الأحوال، ولكنه يحكي أن اهتمامه بكرة القدم جاء أساسا من انبهاره بشخصية محمود الخطيب، نجم النادي الأهلي، بكل جوانبها. ورغم أن والده كان زملكاويا إلا أن الصورة البراقة والناصعة للخطيب جعلته يصبح مشجعا للأهلي، بل ويتحول الانتماء للأهلي لمحور حياته ثم عمله فيما بعد.
لا يرى محمود مشكلة في كون كرة القدم هي محور حياته، فهو يؤمن بالمثل القائل اعرف شيئا عن كل شيء وكل شيء عن شيء واحد، الكرة هي الشيء الأهم عنده. والكرة عنده تعني بشكل أساسي الأهلي: "إعجابي بصورة الخطيب كان البداية، ولكن بعد ذلك أصبح حبي للكرة وللنادي الأهلي مرتبط بتفاصيل الكيان الكبير للنادي، قيمه وأخلاقه وروحه".
يعتقد أشرف الشريف أن عالم الكرة يشترك مع الساحة الاجتماعية في الإعلاء من قيم معينة تلبي رغبات واحتياجات الناس :"تطور ما يمثله النادي الأهلي من نادي الجماهير الغفيرة واللعبة الحلوة والإدارة الأبوية الحازمة عند صالح سليم إلى نادي الكفاءة والإنجاز والتخطيط العلمي مع تولي مانويل جوزيه التدريب. الشباب الذين يهتمون الآن بشدة بدورات التنمية البشرية لكي يكونوا قادرين على الإنجاز بكفاءة مع دخول أنماط الأعمال الحديثة مع النيوليبرالية يجدون في النادي الأهلي نموذجا لمؤسسة حديثة فيها نظام وكفاءة وتفوق ولها سطوة ونفوذ. اذكر لي اسم مؤسسة مصرية أخرى قد يشبع الاهتمام بها نفس القيم. في رأيي المؤسسات القوية الناجحة ذات الجمهور اثنان يعتمدان على الدين: الإخوان المسلمون والكنيسة، وهناك النادي الأهلي. البعض يفضل أن يلبي قيم الاختلاف والبحث عن بديل لاختيار الأغلبية فيجد ذلك في الزمالك. الآن أيضا بدأت تظهر تأثيرات عولمية مع بداية تشجيع بعض الشباب لفرق أوروبية بحماس وتعصب".

متعصب وأفتخر
تحولات ثقافة التشجيع لا تتقاطع فقط مع قيم اجتماعية بارزة في مجرى الحياة اليومية، ولكن تمثل أيضا كيف أن تشجيع الكرة والاهتمام بها أصبح يحتل باستمرار جزءا أكبر من هذه الحياة. يحكي محمود توفيق أن والده يجب الكرة ويتابعها، ولكنه قد يترك المباراة ليفعل شيء آخر: يصلي أو يأكل أو يجري مكالمة تليفونية، يتابع من بعيد ثم يشاهد الأهداف آخر المباراة ولو انشغل يسأل عن النتيجة. يروى محمود أيضا كيف أنه يرى الآن، بعيون المشجع المولع بالكرة، كيف أن مشهد مدرجات الكرة قديما كما لو كانت حديقة عامة. هناك عدد كبير ممن يصطحبون معهم زوجاتهم وأطفالهم والأمر ليس إلا نزهة لطيفة وممتعة. ولكنه يرى أن جيله الذي بدأ الاهتمام بالكرة في الألفية الجديدة أخذ الأمر إلى ما هو أبعد.
يقول محمود :"مع الاحتراف تحول مجرد الانتماء العاطفي إلى التزام حقيقي، ومع الإنترنت والفضائيات أصبحنا على علم بتفاصيل أكثر عما وراء اللعبة. نرى تدريبات اللاعبين ونطلع على تفاصيل الصفقات ونعرف أشياء عن نمط حياة كل لاعب وعلاقته بزملائه. كرة القدم لم تعد مجرد مباراة و22 لاعبا و90 دقيقة.هناك الآن إعلام وإعلان ومؤسسات كبيرة".
تشجيع اللعبة الحلوة والفرجة بأعصاب هادئة ليس كافيا لكي تظل ماكينة هذه المؤسسات تدور، يتفق محمود مع ذلك ويؤكد أن "التعصب" مفهوم أساسي في كرة القدم: "التعصب بمعنى الانحياز والاهتمام والحماس وليس الهمجية أو الغوغائية. إذا اكتفينا بالتصفيق مع اللعبة الحلوة وشجعنا أيضا لعبة الفريق المنافس ستنصرف كاميرات الإعلام وستتوقف الإعلانات وسيتراخى اللاعبون. ما يعطي كرة القدم معناها هو الروح".
في دراسة جماعية أعدها قسم الاجتماع بجامعة ليشستر ببريطانيا في محاولة للاقتراب من ظاهرة التعصب الكروي، لاحظ الباحثون كيف أن لغة الصحافة في تغطية مباريات الكرة تحديدا تقترب من التعبيرات المستخدمة في الحرب عن تلك المستخدمة في الرياضة، كما أنها تنزلق بسهولة إلى صور نمطية للشعوب عند تغطية المنافسات الوطنية. روح المعركة الخشنة بعض الشيء هي ما يقصد محمود توفيق بالروح: "بعض التعبيرات الساخرة والهجومية على المنافس تزيد من حلاوة المنافسة ولكن دون أن تسقط في الإهانة الشديدة". تلاحظ الدراسة أيضا أن الروح الذكورية العنيفة تشكل جانبا أساسيا من روح كرة القدم، وهذا يبرر الاهتمام الرجالي الأكبر بها. وهذا ما يدفع أشرف الشريف لأن يعتقد أن بعض الألفاظ البذيئة الخشنة مقبولة في سياق التشجيع والسجال بين المتنافسين.

لا للتشجيع النظيف
يسخر كلا من أشرف ومحمود من تعبير" التشجيع النظيف"، يراه أشرف تحديدا موازيا لتعبير "السينما النظيفة" الذي أصبح يافطة توضع على السينما الرديئة متواضعة المستوى. محمود أيضا كان عضوا في رابطة مشجعي الأهلي AFC التي رفعت هذا الشعار ولكنه لا يتحمس له، وإن كان أيضا لا يفضل أساليب رابطة "الألتراس" كلها بما تتضمنه من بعض العنف.
التطور الإعلامي أحدث نقلة في عالم مشجعي كرة القدم، من جانب يرى أشرف الشريف من خلال متابعته أن هناك 50 برنامجا عن الكرة أسبوعيا في مصر، يفكر في أن يبحث إن كان هذا هو الرقم القياسي في العالم أم لا. يعتبره أسلوبا من أساليب استثمار شعبية الكرة ولكنه غير راض عن خطاب وأسلوب معظم البرامج التي يراها تذكي التعصب بمعناه السيء من خلال تحيز مقدمي البرامج وتخصيص برامج لمشجعي نادي معين، بالإضافة لانتشار ترديد الشائعات والخطاب الهجومي الغوغائي والأسلوب غير اللائق إعلاميا والذي ظهر واضحا أثناء أزمة الجزائر.
ولكن من جانب آخر يعتبر أشرف أن الإنترنت ومنتديات المشجعين فتحت عالما مهما لتنمو روابط المشجعين وليقترب جمهور كل ناد من بعضه: "أثناء دراستي في أمريكا أو زيارتي لكندا كنت ألتقي أعضاء في منتدى "الأهلى دوت كوم" الذي أكتب فيه. لا يجمعنا إلا أننا مشجعين للأهلي ولكننا نلتقي ونتناقش في كل شيء من الفن إلى السياسة والدين".
يمثل عالم جمهور الكرة لأشرف أحيانا قيمة أكبر من الكرة نفسها، رغم أهميتها عنده، فهو يكتب آراءه في الدين والسياسة والمجتمع في الأقسام المخصصة لذلك في منتدى "الأهلي دوت كوم" ولا يعتبر ذلك إهدارا لجهده، بل يعتبره اختبارا حقيقيا لأفكاره وسط جمهور حقيقي وليس تجمع مثقفين يحترف شيئا له علاقة بالثقافة.
يرى أشرف في نفسه وجيله، وهو مواليد آخر السبعينات، آخر الأجيال التي تعلقت بالكرة كفن خالص، ويرى أن الشباب الأحدث يغلب عليهم حالة من الهوس والهستيريا والفانتازيا ولذلك يتمكن "الألتراس" من استغلال جماستهم، أو أنهم يرون في الكرة مجرد لحظة متعة أو موضة أوهوجة يشاهدونها عندما تصل مصر للنهائي أو يلاعب الأهلي فريقا أوروربيا.
محمود توفيق الذي ينتمي للأجيال الأحدث سنا، يتفق مع أشرف من ضيقه من جمهور الموضة والمرح الذي يطلق عليه أحيانا "جمهور مارينا" ولكنه يرى أن الاهتمام المبالغ فيه ليس هوسا أوهستيريا بل هو حماس وتعصب مشروع يعتبره أجمل ما في عالم كرة القدم. ويرى أن الأجيال الأحدث التي بدأت في مشاهدة الكرة الأوروبية والارتباط أحيانا بأنديتها لديها إطلاع أفضل على جماليات كرة القدم في أعلى مستوياتها، بالإضافة لاستعارة أساليب المشجعين الأوروبيين والمشاركة بفاعلية في إضفاء جو جميل على المباريات.
ولكن يبدو أن لأشرف مزاجا خاصا : "أصبحت لا أذهب كثيرا إلى المدرجات لأن هذا الجمهور الجديد يملأها الآن، ولا حتى أذهب إلى المقهى في المبارات الهامة التي تجذب كل أجد. ربما أفضل أن أشاهد مباراة عادية في الدوري على مقهى، هناك أجد مهتمين حقيقين يمكنني الاستمتاع وأنا أشاهد معهم".


لوزام المشجعين: ذكريات واكسسوارات وصور

على باب المحل ملصق أحمر يقول :"6-1 كنت هناك !". لو أنك "أهلاوي حقيقي" ستتذكر تلك المباراة خالدة الذكر وستدفع الباب مبتسما، وأنت تغلقه وراءك لاشك ستضحك عندما تشاهد ظهر الملصق: "بيبو وبشير". فهي العبارة التي كررها المعلق مدحت شلبي قبل أكثر من هدف عندما راوغ خالد بيبو مهاجم الأهلي بشير التابعي مدافع الزمالك لينفرد بالمرمى ليخلد الأهلاوية ذكرى العبارة :"بيبو وبشير.. بيبو والجول !". لو أنك زملكاوي ستبتسم محرجا أو ستحاول أن تبدي لامبالاة، ساعتها ربما تجد محمود توفيق، مدير التسويق بالمحل، يسألك وهو شبه واثق من الإجابة: "مش أهلاوي، صح؟".
المحل الذي يطغى عليه اللون الأحمر الموجود في شارع هاديء بحي الزمالك، هو واحد من سلسلة محلات "أهلاوي 100%" التي تعد الأولى من نوعها كمحلات موجهة لمشجعي ناد مصري.
"فكرة محلات المشجعين Fan Stores موجودة في أوروبا من فترة أطول، ولكننا بدأنا عام 2006 ونعد أول محل من نوعه في أفريقيا والشرق الأوسط" يؤكد توفيق أن الربح لم يكن الدافع الرئيسي عند المؤسسين بل حب النادي الأهلي ولكن الفكرة لاقت نجاحا واستمرت.
يبيع المحل تي شيرتات عليها أرقام نجوم الأهلي بالإضافة للراحل صالح سليم المكتوب تحت اسمه "الأب الروحي" مع اكسسوارات للبيت والسيارات وميداليات وكراسات وبوسترات. التي شيرتات عليها عبارات تفخر بـ"أمجاد الأهلي" مثل "فخور بأني الأول دائما" أو ساخرة مثل "الأهلي والفرق صاحبة الستة" وتحتها ست فرق هزمهم الأهلي مؤخرا بست أهداف، وطبعا تي شيرت "6-1" يلقى رواجا كبيرا.
"الغريب أن منتجات المحل تلقى رواجا أكبر عندما يتعثر الأهلي أو يهزم" يلاحظ توفيق ذلك ويقول أن ذلك دليل أن ثقافة التشجيع انتشرت وعرف المشجعون أن مساندة الفريق وقت محنته أهم من الالتفاف حوله وقت انتصاره "يأتي المشجعون يرفعون روحهم المعنوية وعن طريق المنتجات يشعرون بعلاقتهم القوية بالنادي ويتمنون معاودة الانتصارات قريبا".
أسعار المنتجات وأماكن الفروع تقول أن المحل موجه لطبقات بعينها من الأهلاوية. المنتجات كلها تصنع خصيصا للمحل، بعضها تنتجه شركات صينية يتعاقدون معها، ولكن معظم الأفكار وكل الكلمات بالطبع من إبداع المحل، وقد يحاولون الاستفادة من بعض الأفكار الموجودة في محلات المشجعين في أوروبا.
تعاقد المحل مع عدد من لاعبي الأهلي لوضع أسمائهم وصورهم على المنتجات، يقول محمود توفيق :"طبعا أبو تريكة الأكثر مبيعا. ولكن البنات يقبلون أكثر على الأشياء التي عليها صور عماد متعب!".


مصر مبارك و"جدّو" فوق الجميع

من المفاجيء جدا وأنت تبدأ في مشاهدة كليب لأغنية راب شعبي أنتجها شباب ونشروها على الإنترنت أن تجدها تبدأ بجزء من خطبة للرئيس مبارك !
أغنية "مصر فوق الجميع" التي كتبها محمد أسامة (مودي راب) - واحد من أشهر فناني الراب الشباب على الإنترنت - ومانشي (أحمد الليثي) واشتركا في أدائها بمناسبة انتصارات المنتخب المصري في كأس الأمم الأفريقية، تبدأ مشهد من إحدى خطب الرئيس مبارك وهو يقول :"الذين يقومون بهذه الحملات وينظمون مهرجانات الخطابة للهجوم على مصر في دولة شقيقة بيوتهم من زجاج ولو شئنا لرددنا لهم الصاع صاعين ولكننا نترفع عن الصغائر".
بعدها تبدأ الأغنية التي تتحدث عن ريادة مصر وتحملها الإهانات من العرب على خلفية مشاهد أهداف منتخب مصر في كأس أفريقيا وبعض مشاهد من أحداث أزمة مصر والجزائر. قبل أن تعود الصورة إلى مبارك: "إننا نتعرض لحملات مكشوفة من قوى عربية وإقليمية. إن مصر لا تقبل الضغوط أو الابتزاز".
قبل سنوات أنتج مودي راب أغنية اشترك في أدائها مع مجموعة كبيرة من فناني الراب العرب تتحدث عن أهمية قضية فلسطين ودور العروبة ولكن اللحظة الآن تفرض نفسها ليقول في أغنية "مصر فوق الجميع": "فككوا من الشعارات.. فككوا من الوحدة". ويكمل الليثي في موضع آخر :"انسى وارمي الأخوة .. هانبدأ الخناقة".
قبل سنتين، ومع بدء الدعوة لإضراب 6 إبريل، كانت أغنيتا مودي راب "لعبة السياسة" و"مين فينا" وكأنهما النشيد الرسمي للإضراب. صنع الشباب عشرات الكليبات من الأغنييتن الساخظتين المنددتين بالاستبداد والقمع وافتقاد توزيع عادل للثروة، ونشرت الكليبات على يوتبوب وفيس بوك مع خلفيات تحتوى على شعارات معارضة تندد بحكم الرئيس مبارك وبالتوريث المحتمل.
يحكي محمد أسامة (مودي راب) أنه قال لليثي وهو بعد كليب أغنية "مصر فوق لجميع" :"أنا معارض .. تقول حاطط لي مبارك في الأغنية؟" ولكنه بعد ذلك اقتنع ورأى كلماته مناسبة لموضوع الأغنية.
الأغنية التي تبدأ بخطبة مبارك وتنتهي بهدف لمحمد ناجي جدّو، هي واحدة من تعبيرات انشغال العديد من الشباب من ميول مختلفة بالتعبير عن "الحالة الوطنية" التي تجمع بين العتب على العرب أو الهجوم عليهم - خاصة الجزائر- والانتشاء بـ"الانتصارات العظيمة" لمنتخب الكرة.
حديث تفوق مصر في الأغنية يأتي على خلفية مشاهد لرموزها: مبارك والسادات والبرادعي وزويل ونجيب محفوظ وعمر الشريف وعادل إمام وحسام حسن وعمرو خالد والشيخ الشعراوي وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي وعمرودياب. ولكن مع أهداف المنتخب تحديدا تصل الأغنية لذروتها ومودي يغني :"إحنا طول عمرنا ع القمة - يا للا رجالة شدوا الهمة - المصريين أهمه".


نشر في "الشروق" الخميس 11 فبراير 2010
PDF


المزيد