الاثنين، 15 فبراير، 2010

أكبر من مستطيل أخضر و90 دقيقة


مع تطور أشكال الاهتمام بكرة القدم وتجاوزه حدود الملعب ووقت المباراة، تتقاطع تفاصيل عالم اللعبة الأكثر شعبية مع نمط حياة محبيها على اختلافهم لتشكل كل مرة مزيجا مختلفا. وأمام الانتقادات التي تواجه اهتمامهم وتراه مبالغا فيه، يرى المحبون في محبوبهم ما لا يراه العواذل !

بعد انتهاء مباراة نهائي كأس الأمم الأفريقية التي حسمها هدف "جدّو" لصالح المصريين يصف أشرف الشريف، مدرس العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، شعوره بقمة النشوة التي أراد أن يحتفظ بها خالصة لنفسه ولذلك توقف عن الرد على أي مكالمات لفترة، خاصة من أصدقائه "المثقفين"!
بينه وبينهم جدل كبير متجدد بسبب اهتمامه البالغ بكرة القدم الذي قد يتعرض أحيانا لانتقادهم ويضطره للدفاع أو شن هجوم مضاد: "هجوم المثقفين والسياسيين على كرة القدم واحتقارهم لها أساسه (قصر ديل). الكرة بضاعة رائجة ومحبوبة وبضاعتهم في الثقافة والسياسة راكدة".
أشرف ليس فقط مهتم مولع بالكرة ومدافع شرس عنها ولكنه أيضا مشجع أصيل للنادي الأهلي وعضو نشط في واحد من أكبر منتديات محبيه، ومشاركته الفعالة دفعته لأن يصبح أحد مشرفي المنتدى. ولأنه أيضا مثقف وأكاديمي فإنه مضطر لتوضيح سبب اهتمامه وولعه بكرة القدم، على الأقل أمام رفاقه من المثقفين والأكاديميين الناقدين: "كرة القدم بالنسبة لي مثل الموسيقى والسينما والأدب. فن له جمالياته ولغته. الكرة ليست تعويضا عن شيء آخر ولكن فيها دراما ترضي شغف ما عند كل إنسان: الانتماء والانحياز والقلق والترقب، تحمل الهزيمة والتمسك بالأمل وانتظار الانتصار ثم الاحتفال به والشعور بالتفوق".
في كتابه "كرة القدم، علم اجتماع اللعبة العالمية Football, Sociology of the global game"" يشرح ريتشارد جوليانوتي، أستاذ الاجتماع بجامعة أبيردن باسكتلندا، مستويات الدراما المختلفة في كرة القدم. بدءا من دراما اللاعب الفرد، صعوده وتألقه أو هبوطه وتراجع شعبيته. صراعه مع اللاعب الفرد في الفريق المنافس وتنافسه مع زملائه. ثم دراما الصراع بين الفريقين في الملعب بوصفهما ناديين ممثلين لجماهير. دراما الصراع والتنافس على جمهور المدينة الواحدة إذا كان الفريقين منها، أو تمثيله أحيانا للجدل والصراع بين مدينتين أو منطقتين أو طبقتين يمثل كل فريق أحدهما. ثم دراما الصراع والتنافس في المباريات الدولية الذي لا يسلم من حمل عبء العلاقة بين البلدين أو تصور كل منهما عن الأخر.

التحزب الكروي
حالة الصراع والتنافس تدفع دائما خيال الباحثين والكتاب لإنتاج تحليلات تفسر الولع بكرة القدم بأنه يقدم بديلا لغياب الصراع السياسي القوي والشفاف والذي يمكن للجمهور الانخراط فيه بأمان وقد تدفعهم للحديث عن مؤامرة تديرها السلطات والإعلام ورأس المال لإلهاء الجمهور بالكرة واستغلاله، ولكن أشرف الشريف يرى أن هذه التحليلات قاصرة: "ببساطة الاهتمام بكرة القدم اهتمام إنساني عالمي وموجود في دول بها ديمقراطيات مستقرة ومشاركة سياسية جيدة. بل الهوس بها منتشر أكثر في دول أمريكا اللاتينية التي توجد بها أشرس قوى المعارضة".
يلاحظ أشرف أيضا أن الدراسات حول الانتخابات المختلفة في مصر تظهر أن مدن القناة تحقق نسبة مشاركة عالية بل ويفوز فيها عدد أكبر من مرشحي المعارضة على اختلافهم، ويحدث ذلك على التوازي مع وجود ولع بكرة القدم وتعصب كبير من أهل هذه المدن لفرقهم مثل المصري البورسعيدي والإسماعيلي.
"قد يكون اهتمامنا بالكرة طاغيا لأنه لا يوجد غيره في حياة الكثيرين لأننا نفتقر لحياة سياسية جيدة، ولكن الكرة ليست السبب" يعترف أشرف بأن هناك استغلال من قبل السلطة والإعلام للكرة ولكن ليس صناعة لها، فعلى حد تعبيره أصبحت كرة القدم مجال أساسي للاستهلاك وليس فرعيا أوتابعا أو بديلا.
يرى أشرف الشريف أن هناك بالتأكيد جوانب سلبية للأمر ينتقدها، ويرى منها تحويل اللاعبين إلى رموز يجرى إسباغ قداسة عليهم ويتم وضعهم في مكانة عالية، يتفق محمود توفيق، مدير التسويق بسلسلة محلات "أهلاوي 100%" والذي يكتب عن كرة القدم لعدة مواقع رياضية، أن هذا الأمر لا يعجبه في كل الأحوال، ولكنه يحكي أن اهتمامه بكرة القدم جاء أساسا من انبهاره بشخصية محمود الخطيب، نجم النادي الأهلي، بكل جوانبها. ورغم أن والده كان زملكاويا إلا أن الصورة البراقة والناصعة للخطيب جعلته يصبح مشجعا للأهلي، بل ويتحول الانتماء للأهلي لمحور حياته ثم عمله فيما بعد.
لا يرى محمود مشكلة في كون كرة القدم هي محور حياته، فهو يؤمن بالمثل القائل اعرف شيئا عن كل شيء وكل شيء عن شيء واحد، الكرة هي الشيء الأهم عنده. والكرة عنده تعني بشكل أساسي الأهلي: "إعجابي بصورة الخطيب كان البداية، ولكن بعد ذلك أصبح حبي للكرة وللنادي الأهلي مرتبط بتفاصيل الكيان الكبير للنادي، قيمه وأخلاقه وروحه".
يعتقد أشرف الشريف أن عالم الكرة يشترك مع الساحة الاجتماعية في الإعلاء من قيم معينة تلبي رغبات واحتياجات الناس :"تطور ما يمثله النادي الأهلي من نادي الجماهير الغفيرة واللعبة الحلوة والإدارة الأبوية الحازمة عند صالح سليم إلى نادي الكفاءة والإنجاز والتخطيط العلمي مع تولي مانويل جوزيه التدريب. الشباب الذين يهتمون الآن بشدة بدورات التنمية البشرية لكي يكونوا قادرين على الإنجاز بكفاءة مع دخول أنماط الأعمال الحديثة مع النيوليبرالية يجدون في النادي الأهلي نموذجا لمؤسسة حديثة فيها نظام وكفاءة وتفوق ولها سطوة ونفوذ. اذكر لي اسم مؤسسة مصرية أخرى قد يشبع الاهتمام بها نفس القيم. في رأيي المؤسسات القوية الناجحة ذات الجمهور اثنان يعتمدان على الدين: الإخوان المسلمون والكنيسة، وهناك النادي الأهلي. البعض يفضل أن يلبي قيم الاختلاف والبحث عن بديل لاختيار الأغلبية فيجد ذلك في الزمالك. الآن أيضا بدأت تظهر تأثيرات عولمية مع بداية تشجيع بعض الشباب لفرق أوروبية بحماس وتعصب".

متعصب وأفتخر
تحولات ثقافة التشجيع لا تتقاطع فقط مع قيم اجتماعية بارزة في مجرى الحياة اليومية، ولكن تمثل أيضا كيف أن تشجيع الكرة والاهتمام بها أصبح يحتل باستمرار جزءا أكبر من هذه الحياة. يحكي محمود توفيق أن والده يجب الكرة ويتابعها، ولكنه قد يترك المباراة ليفعل شيء آخر: يصلي أو يأكل أو يجري مكالمة تليفونية، يتابع من بعيد ثم يشاهد الأهداف آخر المباراة ولو انشغل يسأل عن النتيجة. يروى محمود أيضا كيف أنه يرى الآن، بعيون المشجع المولع بالكرة، كيف أن مشهد مدرجات الكرة قديما كما لو كانت حديقة عامة. هناك عدد كبير ممن يصطحبون معهم زوجاتهم وأطفالهم والأمر ليس إلا نزهة لطيفة وممتعة. ولكنه يرى أن جيله الذي بدأ الاهتمام بالكرة في الألفية الجديدة أخذ الأمر إلى ما هو أبعد.
يقول محمود :"مع الاحتراف تحول مجرد الانتماء العاطفي إلى التزام حقيقي، ومع الإنترنت والفضائيات أصبحنا على علم بتفاصيل أكثر عما وراء اللعبة. نرى تدريبات اللاعبين ونطلع على تفاصيل الصفقات ونعرف أشياء عن نمط حياة كل لاعب وعلاقته بزملائه. كرة القدم لم تعد مجرد مباراة و22 لاعبا و90 دقيقة.هناك الآن إعلام وإعلان ومؤسسات كبيرة".
تشجيع اللعبة الحلوة والفرجة بأعصاب هادئة ليس كافيا لكي تظل ماكينة هذه المؤسسات تدور، يتفق محمود مع ذلك ويؤكد أن "التعصب" مفهوم أساسي في كرة القدم: "التعصب بمعنى الانحياز والاهتمام والحماس وليس الهمجية أو الغوغائية. إذا اكتفينا بالتصفيق مع اللعبة الحلوة وشجعنا أيضا لعبة الفريق المنافس ستنصرف كاميرات الإعلام وستتوقف الإعلانات وسيتراخى اللاعبون. ما يعطي كرة القدم معناها هو الروح".
في دراسة جماعية أعدها قسم الاجتماع بجامعة ليشستر ببريطانيا في محاولة للاقتراب من ظاهرة التعصب الكروي، لاحظ الباحثون كيف أن لغة الصحافة في تغطية مباريات الكرة تحديدا تقترب من التعبيرات المستخدمة في الحرب عن تلك المستخدمة في الرياضة، كما أنها تنزلق بسهولة إلى صور نمطية للشعوب عند تغطية المنافسات الوطنية. روح المعركة الخشنة بعض الشيء هي ما يقصد محمود توفيق بالروح: "بعض التعبيرات الساخرة والهجومية على المنافس تزيد من حلاوة المنافسة ولكن دون أن تسقط في الإهانة الشديدة". تلاحظ الدراسة أيضا أن الروح الذكورية العنيفة تشكل جانبا أساسيا من روح كرة القدم، وهذا يبرر الاهتمام الرجالي الأكبر بها. وهذا ما يدفع أشرف الشريف لأن يعتقد أن بعض الألفاظ البذيئة الخشنة مقبولة في سياق التشجيع والسجال بين المتنافسين.

لا للتشجيع النظيف
يسخر كلا من أشرف ومحمود من تعبير" التشجيع النظيف"، يراه أشرف تحديدا موازيا لتعبير "السينما النظيفة" الذي أصبح يافطة توضع على السينما الرديئة متواضعة المستوى. محمود أيضا كان عضوا في رابطة مشجعي الأهلي AFC التي رفعت هذا الشعار ولكنه لا يتحمس له، وإن كان أيضا لا يفضل أساليب رابطة "الألتراس" كلها بما تتضمنه من بعض العنف.
التطور الإعلامي أحدث نقلة في عالم مشجعي كرة القدم، من جانب يرى أشرف الشريف من خلال متابعته أن هناك 50 برنامجا عن الكرة أسبوعيا في مصر، يفكر في أن يبحث إن كان هذا هو الرقم القياسي في العالم أم لا. يعتبره أسلوبا من أساليب استثمار شعبية الكرة ولكنه غير راض عن خطاب وأسلوب معظم البرامج التي يراها تذكي التعصب بمعناه السيء من خلال تحيز مقدمي البرامج وتخصيص برامج لمشجعي نادي معين، بالإضافة لانتشار ترديد الشائعات والخطاب الهجومي الغوغائي والأسلوب غير اللائق إعلاميا والذي ظهر واضحا أثناء أزمة الجزائر.
ولكن من جانب آخر يعتبر أشرف أن الإنترنت ومنتديات المشجعين فتحت عالما مهما لتنمو روابط المشجعين وليقترب جمهور كل ناد من بعضه: "أثناء دراستي في أمريكا أو زيارتي لكندا كنت ألتقي أعضاء في منتدى "الأهلى دوت كوم" الذي أكتب فيه. لا يجمعنا إلا أننا مشجعين للأهلي ولكننا نلتقي ونتناقش في كل شيء من الفن إلى السياسة والدين".
يمثل عالم جمهور الكرة لأشرف أحيانا قيمة أكبر من الكرة نفسها، رغم أهميتها عنده، فهو يكتب آراءه في الدين والسياسة والمجتمع في الأقسام المخصصة لذلك في منتدى "الأهلي دوت كوم" ولا يعتبر ذلك إهدارا لجهده، بل يعتبره اختبارا حقيقيا لأفكاره وسط جمهور حقيقي وليس تجمع مثقفين يحترف شيئا له علاقة بالثقافة.
يرى أشرف في نفسه وجيله، وهو مواليد آخر السبعينات، آخر الأجيال التي تعلقت بالكرة كفن خالص، ويرى أن الشباب الأحدث يغلب عليهم حالة من الهوس والهستيريا والفانتازيا ولذلك يتمكن "الألتراس" من استغلال جماستهم، أو أنهم يرون في الكرة مجرد لحظة متعة أو موضة أوهوجة يشاهدونها عندما تصل مصر للنهائي أو يلاعب الأهلي فريقا أوروربيا.
محمود توفيق الذي ينتمي للأجيال الأحدث سنا، يتفق مع أشرف من ضيقه من جمهور الموضة والمرح الذي يطلق عليه أحيانا "جمهور مارينا" ولكنه يرى أن الاهتمام المبالغ فيه ليس هوسا أوهستيريا بل هو حماس وتعصب مشروع يعتبره أجمل ما في عالم كرة القدم. ويرى أن الأجيال الأحدث التي بدأت في مشاهدة الكرة الأوروبية والارتباط أحيانا بأنديتها لديها إطلاع أفضل على جماليات كرة القدم في أعلى مستوياتها، بالإضافة لاستعارة أساليب المشجعين الأوروبيين والمشاركة بفاعلية في إضفاء جو جميل على المباريات.
ولكن يبدو أن لأشرف مزاجا خاصا : "أصبحت لا أذهب كثيرا إلى المدرجات لأن هذا الجمهور الجديد يملأها الآن، ولا حتى أذهب إلى المقهى في المبارات الهامة التي تجذب كل أجد. ربما أفضل أن أشاهد مباراة عادية في الدوري على مقهى، هناك أجد مهتمين حقيقين يمكنني الاستمتاع وأنا أشاهد معهم".


لوزام المشجعين: ذكريات واكسسوارات وصور

على باب المحل ملصق أحمر يقول :"6-1 كنت هناك !". لو أنك "أهلاوي حقيقي" ستتذكر تلك المباراة خالدة الذكر وستدفع الباب مبتسما، وأنت تغلقه وراءك لاشك ستضحك عندما تشاهد ظهر الملصق: "بيبو وبشير". فهي العبارة التي كررها المعلق مدحت شلبي قبل أكثر من هدف عندما راوغ خالد بيبو مهاجم الأهلي بشير التابعي مدافع الزمالك لينفرد بالمرمى ليخلد الأهلاوية ذكرى العبارة :"بيبو وبشير.. بيبو والجول !". لو أنك زملكاوي ستبتسم محرجا أو ستحاول أن تبدي لامبالاة، ساعتها ربما تجد محمود توفيق، مدير التسويق بالمحل، يسألك وهو شبه واثق من الإجابة: "مش أهلاوي، صح؟".
المحل الذي يطغى عليه اللون الأحمر الموجود في شارع هاديء بحي الزمالك، هو واحد من سلسلة محلات "أهلاوي 100%" التي تعد الأولى من نوعها كمحلات موجهة لمشجعي ناد مصري.
"فكرة محلات المشجعين Fan Stores موجودة في أوروبا من فترة أطول، ولكننا بدأنا عام 2006 ونعد أول محل من نوعه في أفريقيا والشرق الأوسط" يؤكد توفيق أن الربح لم يكن الدافع الرئيسي عند المؤسسين بل حب النادي الأهلي ولكن الفكرة لاقت نجاحا واستمرت.
يبيع المحل تي شيرتات عليها أرقام نجوم الأهلي بالإضافة للراحل صالح سليم المكتوب تحت اسمه "الأب الروحي" مع اكسسوارات للبيت والسيارات وميداليات وكراسات وبوسترات. التي شيرتات عليها عبارات تفخر بـ"أمجاد الأهلي" مثل "فخور بأني الأول دائما" أو ساخرة مثل "الأهلي والفرق صاحبة الستة" وتحتها ست فرق هزمهم الأهلي مؤخرا بست أهداف، وطبعا تي شيرت "6-1" يلقى رواجا كبيرا.
"الغريب أن منتجات المحل تلقى رواجا أكبر عندما يتعثر الأهلي أو يهزم" يلاحظ توفيق ذلك ويقول أن ذلك دليل أن ثقافة التشجيع انتشرت وعرف المشجعون أن مساندة الفريق وقت محنته أهم من الالتفاف حوله وقت انتصاره "يأتي المشجعون يرفعون روحهم المعنوية وعن طريق المنتجات يشعرون بعلاقتهم القوية بالنادي ويتمنون معاودة الانتصارات قريبا".
أسعار المنتجات وأماكن الفروع تقول أن المحل موجه لطبقات بعينها من الأهلاوية. المنتجات كلها تصنع خصيصا للمحل، بعضها تنتجه شركات صينية يتعاقدون معها، ولكن معظم الأفكار وكل الكلمات بالطبع من إبداع المحل، وقد يحاولون الاستفادة من بعض الأفكار الموجودة في محلات المشجعين في أوروبا.
تعاقد المحل مع عدد من لاعبي الأهلي لوضع أسمائهم وصورهم على المنتجات، يقول محمود توفيق :"طبعا أبو تريكة الأكثر مبيعا. ولكن البنات يقبلون أكثر على الأشياء التي عليها صور عماد متعب!".


مصر مبارك و"جدّو" فوق الجميع

من المفاجيء جدا وأنت تبدأ في مشاهدة كليب لأغنية راب شعبي أنتجها شباب ونشروها على الإنترنت أن تجدها تبدأ بجزء من خطبة للرئيس مبارك !
أغنية "مصر فوق الجميع" التي كتبها محمد أسامة (مودي راب) - واحد من أشهر فناني الراب الشباب على الإنترنت - ومانشي (أحمد الليثي) واشتركا في أدائها بمناسبة انتصارات المنتخب المصري في كأس الأمم الأفريقية، تبدأ مشهد من إحدى خطب الرئيس مبارك وهو يقول :"الذين يقومون بهذه الحملات وينظمون مهرجانات الخطابة للهجوم على مصر في دولة شقيقة بيوتهم من زجاج ولو شئنا لرددنا لهم الصاع صاعين ولكننا نترفع عن الصغائر".
بعدها تبدأ الأغنية التي تتحدث عن ريادة مصر وتحملها الإهانات من العرب على خلفية مشاهد أهداف منتخب مصر في كأس أفريقيا وبعض مشاهد من أحداث أزمة مصر والجزائر. قبل أن تعود الصورة إلى مبارك: "إننا نتعرض لحملات مكشوفة من قوى عربية وإقليمية. إن مصر لا تقبل الضغوط أو الابتزاز".
قبل سنوات أنتج مودي راب أغنية اشترك في أدائها مع مجموعة كبيرة من فناني الراب العرب تتحدث عن أهمية قضية فلسطين ودور العروبة ولكن اللحظة الآن تفرض نفسها ليقول في أغنية "مصر فوق الجميع": "فككوا من الشعارات.. فككوا من الوحدة". ويكمل الليثي في موضع آخر :"انسى وارمي الأخوة .. هانبدأ الخناقة".
قبل سنتين، ومع بدء الدعوة لإضراب 6 إبريل، كانت أغنيتا مودي راب "لعبة السياسة" و"مين فينا" وكأنهما النشيد الرسمي للإضراب. صنع الشباب عشرات الكليبات من الأغنييتن الساخظتين المنددتين بالاستبداد والقمع وافتقاد توزيع عادل للثروة، ونشرت الكليبات على يوتبوب وفيس بوك مع خلفيات تحتوى على شعارات معارضة تندد بحكم الرئيس مبارك وبالتوريث المحتمل.
يحكي محمد أسامة (مودي راب) أنه قال لليثي وهو بعد كليب أغنية "مصر فوق لجميع" :"أنا معارض .. تقول حاطط لي مبارك في الأغنية؟" ولكنه بعد ذلك اقتنع ورأى كلماته مناسبة لموضوع الأغنية.
الأغنية التي تبدأ بخطبة مبارك وتنتهي بهدف لمحمد ناجي جدّو، هي واحدة من تعبيرات انشغال العديد من الشباب من ميول مختلفة بالتعبير عن "الحالة الوطنية" التي تجمع بين العتب على العرب أو الهجوم عليهم - خاصة الجزائر- والانتشاء بـ"الانتصارات العظيمة" لمنتخب الكرة.
حديث تفوق مصر في الأغنية يأتي على خلفية مشاهد لرموزها: مبارك والسادات والبرادعي وزويل ونجيب محفوظ وعمر الشريف وعادل إمام وحسام حسن وعمرو خالد والشيخ الشعراوي وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي وعمرودياب. ولكن مع أهداف المنتخب تحديدا تصل الأغنية لذروتها ومودي يغني :"إحنا طول عمرنا ع القمة - يا للا رجالة شدوا الهمة - المصريين أهمه".


نشر في "الشروق" الخميس 11 فبراير 2010
PDF


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق