الاثنين، 8 يونيو، 2009

أبناء عمرو خالد يعرفون طريقهم جيدا

العمل الخيري الديني ينزل من على المنبر


اهتمام بالإعلام ورعاة وشراكات قوية وراء نجاح مشروع عمروخالد الأهم :"صناع الحياة" - تصوير: نادر العطار

بعد أربعة أعوام تقريبا سيبلغ عمر "الجمعية الشرعية" قرنا كاملا، بينما أربعة أعوام فقط هي كل عمر جمعيات "صناع الحياة". ورغم المشكلات التي قد تبعد عمرو خالد مؤسس الأخيرة عن مصر، لكن يبدو أن ساحة العمل الخيري الديني ستفسح أكثر للجمعية الوليدة التي أصبحت مؤسسة لا تعتمد فقط على حضور الداعية الشهير، ويديرها مئات المسئولين وآلاف المتطوعين الذين تقل أعمارهم عن نظرائهم في الجمعية العريقة بثلاثين عاما على الأقل.

وكأنه كان ينتظر أي فرصة للكلام .. فأسند ظهره إلى أحد أعمدة المسجد الرئيسي للجمعية الشرعية في إمبابة، الشهير بـ "جامع السنّية"، وقال بلهجة قاطعة وهو يعبث بلحيته الكثة "لم تعد الجمعية الشرعية في إمبابة كما كانت، ولم تعد إمبابة كلها كما كانت قبل خمس سنوات. كنت ترى الشباب بلحاهم الدالة على إلتزامهم والفتيات بالخمار والنقاب، الآن قل أن ترى الشباب السلفي الملتزم حقا، هناك "شباب عمرو خالد" وفتيات يرتدون "حجاب عمرو خالد"، وأنت تفهم جيدا ماذا أقصد".
انحياز الكهل الأربعيني "السلفي" واضح في انتقاده لمن يسميهم "شباب عمرو خالد"، ويخص منهم الفتيات اللاتي ينتقد اتجاههن لحجاب مكون من قطع ملابس عصرية على غطاء الرأس بدلا من الأشكال الصارمة للحجاب. ويبدو واضحا أيضا حنقه على هذا النمط من التدين الذي ينتشر على حساب النمط السلفي الذي يراه هو أكثر إلتزاما ويراه آخرون أكثر تضييقا.
الزمن الذي يذكره الكهل ، قبل خمس سنوات، كان لحظة فارقة في منحنى صعود نجم الداعية عمرو خالد عبر الفضائيات، والذي دعمه كثيرا بدعوته لقكرة مشروعات "صناع الحياة"، التي استجاب لها العديد من الشباب وأسسوا العديد من الجمعيات التي تحمل نفس الاسم.
ولكن أن يخص الكهل السلفي إمبابة بالذكر والانتقاد ، فلأن إمبابة هي المنطقة التي كانت معقلا طوال عقود للتدين السلفي، الذي انطلق بشكل أساسي من مساجد الجمعية الشرعية وبدعم كبير من أنشطتها الخيرية الواسعة، وهي التي تشهد الآن تراجعا ملحوظا لهذا النمط وصعود نمط مختلف. ولم يكن مصادفة أن تشهد إمبابة في 2004 تأسيس ثاني جمعيات "صناع الحياة" التي بلغ عددها 49 جمعية في مصر و77 جمعية في العالم العربي.

تراجع المكانة الاستثنائية
انتقاد الكهل للتغيرات الأخيرة مفهوم، ولكن انتقاده لـ"الجمعية الشرعية" التي لم تعد كما كانت، سببه المكانة الاستثنائية التي تمتعت بها الجمعية ومسجدها الكبير في إمبابة، قبل أن تتراجع.
فمن كان يمر في شارع "نادي إمبابة الرياضي"، أهم شوارع المنطقة والذي تنتهي عنده معظم المواصلات إلى منطقة إمبابة، كان سيلاحظ حتما أنه يمر من أمام "جامع السنّية". فحول المسجد الكبير كان ينتشر عدد كبير من باعة الكتب والشرائط الدينية، وباعة الملابس المفضلة عند السلفيين، مثل الجلابيب القصيرة والخمار والنقاب، بالإضافة لباعة أنواع السواك المختلفة وكذلك باعة العطور الخالية من الكحول. وفي المساء، كانت المحاضرات الدينية التي ينظمها المسجد لمشاهير الدعاة الذين يحتلون الآن شاشات الفضائيات مثل محمد حسين يعقوب ومحمد حسان وأبو إسحق الحويني، وكانت المحاضرات تشهد حضورا كبيرا يملأ الشوارع المحيطة بالمسجد، ويستغل عدد إضافي من باعة الكتب والشرائط والإسطوانات الدينية هذه المناسبة ويفترشون جوانب الطرقات. وكان معتادا مشهد الشباب الملتحي بالجلابيب القصيرة الذي يأتي من كل أنحاء إمبابة ومن خارجها لحضور هذه المحاضرات. وبخلاف المسجد، هناك المدرسة التابعة للجمعية الشرعية، والمقر الإداري للجمعية والذي يشهد عادة زحاما كبيرا عند توزيع الصدقات والإعانات التي تقدمها الجمعية، أو يشهد توافدا لفقراء يتقدمون بطلبات للحصول على مساعدات. ومن اللافت كون معظم هؤلاء الفقراء طالبي المعونة من الملتحين أو المنتقبات أو مرتديات الخمار. وهو ما فسره البعض بأنه تظاهر من المحتاجين لنيل عطف ورضا القائمين على الجمعية الذين كانوا يعظونهم إن رأوا منهم ما ينتقدون، وهو الطبيعي في جمعية دعوية بالأساس.
يشير تقرير لـ"مركز التميز للمنظمات غير الحكومية" إلى أن "الجمعية الشرعية تتساوى مع معظم الجمعيات ذات الصبغة الدينية في تسييس مجال التكافل الاجتماعي بشكل غير مباشر" ولكن التقرير يقول أن التيار الغالب في الجمعية يدعو إلى البعد عن الارتباط بالتيارات السياسية ، ولكن ذلك لم يمنع وقوع بعض الاستثناءات بسبب اتساع المساحة الجغرافية التي يمتد إليها نشاط الجمعية، وتنوع أفكار وأراء أعضائها مع حجم عضويتها الكبير. ومسجد الجمعية الشرعية في إمبابة كان من ضمن هذه الاستثناءات.
فالجمعية التي تأسست قبل 96 عاما علي يد الشيخ محمود خطاب السبكي أحد علماء الأزهر تحت اسم "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية" واستهدفت العمل في مجال الدعوة بالإضافة للعمل الخيري والإغاثي كطريق غير مباشر للدعوة، اتخذ خطابها الدعوي خطا مختلفا يمكن وصفه بأنه أكثر سلفية ومحافظة عن التيار السائد في الأزهر، ولكنها تظل بعيدة عن الخط السلفي الجهادي أو السياسي الذي تمثله تيارت مثل "الجماعة الإسلامية" و"الجهاد"، أو الخط السلفي الأقرب للفكر السعودي والذي تمثله جمعيات أخرى مثل "جماعة أنصار السنة المحمدية".
ولكن مسجد الجمعية الشرعية في إمبابة كان مركزا لنفوذ العديد من الشباب الأقرب للخط السلفي الجهادي أو للخط السلفي السعودي. ورغم أن هذه الجماعات من الشباب نشطت في العمل الخيري وساهمت في الشعبية الكبيرة للجمعية الشرعية. ومما يذكره أهل المنطقة نشاط هؤلاء الشباب في إغاثة منكوبي زلزال 1992. ولكن الصدامات التي شهدتها إمبابة بين الأمن والجماعات الإسلامية في الثمانينات والتسعينات، دفعت الأمن للضغط على الجمعية والمسجد لوضع الأمور تحت السيطرة وهو ما كان يعني تجاوز الاستثناء وعودة مساجد الجمعية في إمبابة إلى الخط الأساسي الغالب للجمعية.
ما انتهي إليه الأمر مؤخرا هو إلغاء معظم المحاضرات الدينية لكبار الدعاة، الذين وجودوا بديلا في الفضائيات، والاكتفاء بمحاضرين أقل شهرة. بالإضافة إلى نقل كل الباعة في الشوارع المحيطة بالمسجد وإخلائها تماما.
يفصح الكهل السلفي عن أهم أسباب حنقه وهي أنه كان واحدا من باعة الشرائط الدينية حول المسجد، قبل تحوله إلى العمل في مجال صناعة العطور، ولكنه يضحك وهو يقول أن مهنته شهدت نفس التحولات التي حدثت في المنطقة، حيث مثلت مبيعات شرائط عمرو خالد مصدر دخله الأول وسط تراجع مبيعات الشيوخ التقليديين. ويضيف "رغم أني لم أكن راضيا عن منهجه في الدعوة وتساهله في الدين إلا أنني كنت أبيع شرائطه لأنه أفضل في كل الأحوال من أن يسمع الناس عمرو دياب!"
الكهل رفض رفضا قاطعا ذكر اسمه، منوها أنهم جميعا – الباعة حول المسجد- لهم ملفات في أمن الدولة، ولا داعي للمشاكل.
الخوف من الأمن، لم يكن فقط من نصيب الكهل بائع الأشرطة الدينية السابق. فهذا الهاجس يسطير على المقر الإداري للجمعية، الذي يقع في مبنى مستقل عن المسجد ولكنه مثله مفروش بالموكيت ويجب أن تخلع حذائك لتدخل إلى مكاتبه لتلتقي بالمسئولين الذين يرتدون الجلاليب. ففي مكاتب إدارة فرع الجمعية بإمبابة، رفض عبد الله الشرقاوي المدير التنفيذي، الإدلاء بأي تصريح عن نشاط الجمعية إلا بعد أن يرى خطابا رسميا من وزارة الشئون الاجتماعية يسمح لنا وله بالتحدث عن نشاط الجمعية. وأضاف الشرقاوي، الذي كان مديرا في نفس الوزارة قبل خروجه إلى المعاش، أن مكتب الأمن في الوزارة يقرأ كل ما ينشر في الصحف عن الجمعيات ويراجعهم فيها، وهو بدوره لا يريد أي مشاكل.
هذا يفسر ندرة المواد الصحفية المتوافرة عن جمعية لها 350 فرعا فى أنحاء الجمهورية، يتبعهم أكثر من ألف وثلاثمائة مسجدا، ونشاطها يمتد لعشرين محافظة، وتقدر ميزانيتها السنوية بخمسة وعشرين مليون جنيه. وهي الميزانية التي تذهب في بناء المساجد ومجالات النشاط الخيري التقليدي مثل رعاية الأيتام ومساعدة الأسر الفقيرة والمعوقين وتيسير سبل العمل للأمهات المعيلات وتيسير زواج الفقيرات واليتيمات وإقامة وحدات للعلاج بأسعار رخيصة.

جيل جديد ونمط مختلف
على خلاف الجمعية العريقة الضخمة البعيدة عن الإعلام والمتوجسة منه، فإن جمعيات "صناع الحياة" كانت بدايتها عبر الإعلام. فعبر برنامج "صناع الحياة"، الذي بثته العديد من الفضائيات، وجه الداعية عمرو خالد النداء إلى "العمل من أجل استعادة نهضة الأمة الإسلامية" مؤكدا على أن الهدف الأسمى "الذي يتمثل في عبادة الله ودعوة الأرض إلى عبادة الله لن يتحقق إلا بالتفوق الحضاري". ومن خلال مشروع "صناع الحياة" دعا إلى توجيه الطاقات الإيمانية إلى تنمية المجتمع. وكان نتيجة ذلك، العديد من الجمعيات التي تأسست كاستجابة لدعوته في مصر والعديد من الدول العربية.
ثاني هذه الجمعيات كانت جمعية "صناع الحياة بالجيزة" والتي انطلقت من مقرها في إمبابة وتوسعت الآن ليصبح تابعا لها مقرا آخر في إمبابة ومقرا في كل من الشيخ زايد والعمرانية.
بقع المقر الرئيسي للجمعية عند تقاطع شارعي البوهي وعمر بن الخطاب، وهما من أهم شوارع إمبابة ويحدان المناطق الأكثر حداثة والتي يسكنها شرائح من الطبقة الوسطى، على خلاف موقع "الجمعية الشرعية" بمحاذاة المنطقة القديمة من إمبابة التي يسكنها الشرائح الأقل دخلا.
مقر جمعية "صناع الحياة" شقة واحدة في البناية، غير ملحقة بمسجد. جدران الشقة مزينة بملصقات ورسومات دينية ذات طابع شبابي، بالإضافة للوحات موضح عليها صورمن أنشطة الجمعية. الأغلبية الساحقة ممن تراهم داخل الجمعية هم من الشباب، وتحديدا الشباب الجامعي. ويتسق هذا مع كون المدير التنفيذي للجمعية المهندس أحمد طه شابا لم يتجاوز الثلاثين من عمره.
يؤكد طه" نعم، معظم المتطوعين من الشباب. بدأنا في 2004 بعدد 50 متطوعا، والآن لدينا 1000 متطوعا وقعوا استمارات وضحوا فيها مجالات مساهماتهم"
يبدو أن معدل زيادة الأعضاء يتضاعف بمعدل سريع بالمقارنة بعدد أعضاء فرع من من "الجمعية الشرعية"، الذي يبلغ في المتوسط 500 عضوا. ويجب أن يكونوا، حسب لائحة "الجمعية الشرعية"، ممن لديهم عمل يدر عليهم دخلا، وممن لديهم حصيلة من العلوم الدينية. وهو ما يضيق دائرة الأعضاء ويمنع عضوية الطلاب الذين يشكلون العمود الفقري لمتطوعي "صناع الحياة". فأحمد حجازي ،أحد متطوعي "صناع الحياة" الذي يبلغ من العمر 19 عاما ويدرس في معهد صناعي، يجيب عن سؤال "ولماذا لم تفكر في التطوع في الجمعية الشرعية مثلا؟" متسائلا: "وهل هناك شباب أصلا في الجمعية الشرعية ؟"
الطابع الشاب لـ"صناع الحياة" يظهر أيضا في نشاطها، حيث يقول طه "في مجال العمل الخيري نقدم بالإضافة للأشكال التقليدية، أشكال أخرى جديدة تركز على الارتقاء بالفرد وتنمية المجتمع" ويشير طه إلى الأنشطة المختلفة لـ"صناع الحياة" والتي تضم محو أمية الكمبيوتر ومشروع "حماية" ضد إدمان المخدرات ومشروع "المنتديات الصحية" الذي يقوم بحملات للتوعية ضد أخطار أمراض معينة أو ممارسات ضارة بالإضافة للدعوة لأنشطة بيئية.
وفي مجال التشغيل لا تكتفي الجمعية بالمجالات التقليدية الصغيرة، بل تحاول التجريب في مجالات جديدة ينجح بعضها مثل مشروع تصنيع وبيع الشمع، ويتعثر بعضها مثل مشروع الاستثمار في زراعة أسطح المنازل.
كما أنها عبر مشروع "توكل" تعقد اتفاقيات مع عدد من المصانع والشركات لتوفير فرص تدريب وعمل للشباب عبر الجمعية.
يؤكد أحمد طه أيضا على اهتمام "صناع الحياة" بمجال "التنمية البشرية" وذلك عبر عدد من المشروعات التي تتناول مهارات الاتصال والتسويق والتخطيط والإدارة. وهو ما يبدو أنه أحد عوامل جاذبية الجمعية. مها عبد الله، الطالبة بالسنة الثانية في كلية العلاج الطبيعي بإحدى الجامعات الخاصة، تعرفت على جمعية "صناع الحياة" لأول مرة لحضور دورة تنظمها الجمعية في التنمية البشرية، ثم زارتها مرة أخرى لحضور دورة في مهارات التسويق: "بعد أن تعرفت على شباب الجمعية، دعوني للتطوع معهم، وكانت فرصة رائعة، فبالإضافة للمشاركة في عمل الخير اكتسبت خبرات جديدة من خلال المشاركة في أنشطة مختلفة منها مثلا تنظيم معارض الملابس في القرى والأحياء المعدمة".وتلخص هبة حسنين الأمر قائلة : " ميزة "صناع الحياة" أنها بخلاف الجمعيات الأخرى تصل للشباب وتدعوهم ولا تنتظرهم، سواء عبر برامج الأستاذ عمرو خالد أو عبر أنشطة الجمعيات".

تشترك "صناع الحياة" مع "الجمعية الشرعية" في الاعتماد على تبرعات أعضائها والمتعاطفين، ولكن بينما تعتمد "الجمعية الشرعية" على تبرعات تجار ورجال أعمال من المقربين للجمعية ومن أصحاب المكانة والوجاهة الاجتماعية في مناطق فروع الجمعية، فإن "صناع الحياة" تبدو أكثر حداثة وهي تحظي بدعم رعاة من مؤسسات صناعية واقتصادية كبرى. فمن ضمن رعاة "صناع الحياة" كبرى شركات صناعة السيراميك وشركة كبرى تعمل في مجال إنتاج الأجهزة الكهربائية بالإضافة لإحدى شركات المحمول.

بعيدا عن الوعظ
"صناع الحياة" يشتركون مع "الجمعية الشرعية" في وجود الدافع الدعوي وراء العمل الخيري أو التنموي، ولكن يلفت المدير التنفيذي لصناع الحياة أنهم يمثلون نموذجا أكثر انفتاحا من الجمعيات الدينية الأخرى، فهم لا يشترطون الالتزام الديني للعضوية والتطوع، ولكنه يؤكد أن الطابع الإسلامي المعروف عن "صناع الحياة" يجعل ممن يتطوعون فيها يعرفون مسبقا اتجاهها، ولذلك فأنهم يكونون دائما على استعداد للتغير." بعض الشباب يتطوع للعمل معنا، ويكون من متابعي الفيديو كليب أو تكون غير ملتزمة بضوابط الحجاب بالنسبة للفتيات، ولكنهم بعد فترة يتغيرون ويبدأون في الالتزام من تلقاء أنفسهم" يحب طه أن يؤكد أن الدعوة عند "صناع الحياة" هي دعوةعن طريق تقديم النموذج وضرب المثل، ولا تلجأ للدعوة المباشرة أو الوعظ فهذا ليس مجالها.
الأمر إذن ليس بالحدة التي صورها الكهل السلفي في مسجد "الجمعية الشرعية"، فمدير "صناع الحياة بالجيزة" مهتم أيضا بضوابط الحجاب، كما أن من بين المتطوعات العاملات في "صناع الحياة" سيدات منتقبات، وأغلب الفتيات يرتدين أزياء محافظة وإن كانت بالطبع أكثر عصرية مما يمكن أن نراه في أوساط السلفيين وأعضاء "الجمعية الشرعية". ولكن ما يمكن أن يثير حنق السلفيين هو العمل المختلط للشباب والفتيات في أنشطة الجمعية.
لا يوجد مسيحيين أعضاء في "صناع الحياة"، ولكن ينفي طه أن هناك ما يمنع ذلك ويذكر تعاون جمعيات "صناع الحياة" مع مؤسسات مسيحية في إطار حملة "حماية" ضد المخدرات.

في الجانب المؤسسي، وعلى خلاف "الجمعية الشرعية" التي تتمتع بإدارة مركزية تشرف على الفروع، يقول طه "صناع الحياة بالجيزة هي واحدة من 49 جمعية في مصر. كل واحدة منها أشهرت وتعمل بشكل مستقل، ولكن يجمعهم شكل من أشكال التنسيق وهناك اقتراحات بإنشاء مؤسسة كبرى لصناع الحياة تضم كل الجمعيات".
لعامل اللامركزية دور كبير في مرونة تأسيس جمعيات متعددة ومختلفة في هيكلها ونشاطها عن بعضها البعض ولكن يجمعها ما يشبه شبكة من التنسيق والتداخل والتعاون. ورغم إشارات البعض لقرب "صناع الحياة" وعمرو خالد من أوساط الإخوان المسلمين – وهوما ينفيه أحمد طه بشدة - إلا إن جمعيات صناع الحياة تتميز على كل حال باللامركزية في عملها، ويبدو أنها تدفع بعيدا الهواجس الأمنية التي تتابع العمل الخيري الديني خوفا من تسييسه لصالح الإسلاميين. يؤكد أحمد طه أن "صناع الحياة" تتعاون مع أجهزة حكومية ومراكز شباب ومعاهد وكليات، وتقيم بالاشتراك معهم ندوات وحملات ضمن أنشطة الجمعية المختلفة، وينفي تماما أن يكون هناك أي ضغوط أو مشكلات أمنية تعترض عمل "صناع الحياة".
رغم أنه لا يمكن استبعاد المتابعة الأمنية لكل أشكال الجمعيات في مصر، إلا أن الارتياح الذي يبديه المدير التنفيذي لـ"صناع الحياة" بالجيزة، في مقابل القلق المبالغ فيه من قبل المدير التنفيذي لـ"الجمعية الشرعية" في إمبابة يمكن أن يكون مؤشرا دالا على اختلاف كبير بين نمطين من أنماط العمل الخيري الديني، لا يزال أحدهما يعاني من مشكلة ازدواج الدعوة والعمل الخيري، بينما يقدم الآخر صيغة مريحة لأطراف عديدة.
من الاستثناءات القليلة ما حدث من توقف المشروع المركزي لكل جمعيات صناع الحياة المسمى "إنسان" لمواجهة التسرب من التعليم، الذي دعا عمرو خالد في برامجه المتطوعين إلى البدء في اجتذاب اجتذاب 35 ألف متطوع لازمين للمشروع. وضغوط الأمنية والسياسية التي يتردد أنها سبب توقف الحملة قبل أشهر هي نفسها التي قد تؤدي إلى ابتعاد عمرو خالد عن أي نشاط في مصر حتى إشعار آخر.
لا يحب أي من مسئولي صناع الحياة، ومنهم أحمد طه، الحديث عن أسباب توقف الحملة أو ابتعاد عمرو خالد. إلا أن شباب "صناع الحياة" على مدوناتهم يتهمون "أوامر سياسية عليا" أحست بخطورة استمرار عمرو خالد في تبني حملات كبيرة تجمع كل هذا العدد من المتطوعين خاصة أن الإعداد للحملة نجح في تجاوز العدد المستهدف من المتطوعين الذين أصبحوا 47 ألفا. ولكن ذلك العدد لن يذهب هدرا.
يوضح أحمد طه: "ابتعاد عمرو خالد بالتأكيد يؤثر على معنويات المتطوعين ويحبطهم لكنه لا يوقف عملنا. لم يتوقف إلا الحملة الإعلامية التي يقوم بها عمرو خالد بالتوازي مع مشروع "إنسان"، بينما المشروع نفسه مستمر، ولكن ستعمل كل جمعية على حدة"، ويضيف"ونحن في جمعية صناع الحياة بالجيزة نستهدف 200 متسرب من التعليم سنساعد أسرهم بمشروعات تكفل لهم حياة كريمة وتوفر تكاليف تعاليم أبنائهم".
ذلك الصدام بسبب المشروع المركزي، الذي لم يؤثر على نشاط كل جمعية على حدة، يؤكد أن أي ميل نحو "المركزية" في عمل صناع الحياة سوف يجلب المتاعب. والتجربة تؤكد لهم صحة توجههم الأساسي بالعمل في "شكل به مركزية للفكرة أو الروح بينما العمل على الأرض لا مركزي" كما يعبر أحمد طه.
مرونة الإدارة في جمعيات "صناع الحياة" ليست ميزتها الوحيدة التي ترجح صعودها على حساب أشكال أخرى من العمل الخيري الديني. فهناك أيضا الارتباط بنمط صاعد من التدين خاصة بين الشباب، وتبني طرق وأساليب حديثة وشراكات قوية واتجاه متصاعد نحو الأنشطة التنموية. كل ذلك ونتائجه المتمثلة في التطور المتسارع لعدد الفروع والأعضاء والمتطوعين في مدة قصيرة نسبيا، من شأنه أن يعطي انطباعا عن أن صورة ساحة العمل الخيري الديني ستختلف كثيرا خلال سنوات قليلة قادمة، وستشهد تقدما أكثر للأشكال التي تحررت من أعباء ومشكلات العمل الاجتماعي والخيري من فوق منبر دعوي مباشر وصريح.

هناك 4 تعليقات:

  1. ادعياء السلف يضربون أسوأ الامثال في التنفير وعدم قبول الاخر

    كما ان الدعوه العمليه هي الاكثر استجابه بين الشباب وهوما فعله الدكتور عمرو خالد جزاه الله خيرا

    وجه شبابا لكي يسحبوا زملائهم الى ساحه التدين والالتزام دون مغالاه

    جزاكم الله خيرا على هذا المقال

    ردحذف
  2. يبدو ان كاتب المقال لم يتعمق فعلا فى فهم السلفية
    والخلط واضح فى الكلام!
    مع الأسف أغلب لى بينتقدوا السلفية ما يعرفوش عنها إلا الرتووش

    ردحذف
  3. ارى انه لا يوجد ما يسمى بجيل حجاب عمر خالد ...هناك تنبيه اكد عليه عمرو خالد لفت به نظر من بعد عن طريق الله للعودة وذلك تمشيا مع روح عصر يتصارع فيه كل الاشياء داخل النفس وخارجها...فوجه بهدؤ ليربى الانسان نفسه وفقا لتعاليم ليست بعيده فهى بالفطرة فينا....((ولد الانسان على فطرة الاسلام))فعمرو خالد لم يحلل حراما ولم يحرم حلالا...جزاه الله كل الخير ..وجزاك خيرا على مقالك

    ردحذف
  4. و هل العمل الخيري مرتبط بدين ؟؟؟؟؟
    مشكلة الاسلام حاليا في الدعاة المودرن الذين لايفقهون شيئا عن اصور و فقة الدين و بالنسبه لهم مجرد تجارة .

    أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى اذا لم يبقى عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا).

    ردحذف